السبت، 26 يونيو 2010

عندما يشتمنا أوباما

عندما يشتمنا أوباما
عبد الله الصابر
26/6/2010

عندما قال الرئيس الأمريكي السابق، جورج بوش، إن سياسته نجحت في العراق فإنه بالنسبة لمن لديه أقل قدر من إحساس يسمى "كرامة" إنما كان يشتم العراقيين في كرامتهم. وعندما يأتي خلفه باراك أوباما ليراهن على أن الجنرال ديفيد بيترايوس الذي اختاره لقيادة قوات حلف شمال الأطلسي في أفغانستان سينجح في مهمته الجديدة لا لشيء إلا لأنه "نجح في العراق" كما قال, فإنه هو الآخر يشتم العراقيين ويطعن كرامتهم. فنجاح هؤلاء هو إخفاقنا وهزيمتنا.

الشتيمة التي أتحدث عنها هي ما قاله أوباما حينما أثنى على الجنرال بيترايوس وهو يختاره في الرابع والعشرين من حزيران يونيو 2010 بديلاً للجنرال ستانلي ماكريستال الذي نقل عنه أنه استهان بالقيادة السياسية الأمريكية الحالية وتلفظ بكلمات لا تليق تجاه الإدارة الحالية ورجالاتها.

غير أن شتيمة بوش وشتيمة خلفِهِ أوباما وغيرهما ممن يحاولون أن يقنعوا الآخرين بأن مهمة الاحتلال نجحت في وضع الأشخاص الذين يريدونهم في مواقع معينة في قيادة العراق وتوجيهه في الاتجاه الذي يريدونه وإن بالقوة, لم تأت أثناء عراك في الشارع أو في ملعب كرة قدم أو بين تلاميذ مدرسة ابتدائية أو بسبب التنافس على شيء ما وإنما جاءت أثناء وبعد أن احتلت قوات بوش وأوباما أرض الرافدين وعاثت فيها فساداً وأطلقت العنان للقتل والتخريب والتهجير والسلب والنهب وهتك الأعراض والعمل على تخريب اللحمة المجتمعية العراقية وكل ما من شأنه مسخ كرامة الإنسان.

هناك من يرى أن الاحتلال هو الشتيمة الكبرى، بل هو أكبر من كل الشتائم لأنه السبب في كل ما يجري. ولهذا يحاجّ هؤلاء بأن التركيز ينبغي أن يكون على الدوام منصباً على الاحتلال لا على غيره من رزايا. ولفتُ الانتباه إلى جملة قالها أوباما هي نوع من صرف النظر عن الكبائر وإمعان النظر في الصغائر.

نعم, الاحتلال هو الشتيمة الكبرى. لكن هذه الشتيمة الجديدة هي شتيمة مضافة وعلى العراقيين يجب أن يشعروا بالألم لها. نعم، الاحتلال جرح كبير في كرامتنا، وجملة أوباما هذه عبارة عن رشة ملح يذرها على هذا الجرح الكبير. فما يؤلم في الأمر أن الذي ارتكب جريمة الاحتلال لم يكفه كما يبدو ما قام به من فعل شنيع بل راح يتباهى ويتبجح بما فعل على رؤوس الأشهاد.

بالنسبة للداخلين في ما يسمى العملية السياسية، لا يعدو الأمر بالنسبة لهم أن يكون جملة عابرة قيلت في سياق نجاح "المشروع السياسي العراقي" الذي قامت على وضع أسسه ودعمته واشنطن بجهدها العسكري والسياسي. ولهذا، فهو يعد نجاحاً لهذا المشروع من خلال أو نتيجة لنجاح الجهد العسكري الأمريكي في العراق، بصرف النظر عن عدد القتلى والأرامل واليتامى والمهجرين والخراب الذي طال البنية التحتية والفوقية. فهذه الخسائر في الجانب البشري والمادي ليست أكثر من ثمن ما هم فيه من وضع لم يكونوا يحلموا به. ولهذا أيضاً، لن يشعر هؤلاء بأي وخز في اللحم الحي.

أما بالنسبة لمناهضي الاحتلال، فالأمر مختلف تماماً؛ فهذه الشتيمة وقبلها الشتيمة الكبرى، الاحتلال، وكل ما نجم عن هذا الاحتلال من أوضاع وأجنة مشوهة، هي شتائم واضحة الأهداف ومرفوضة تماماً ولن تمر هكذا، سيأتي حسابها ذات يوم... لكنه سيأتي دون ريب. فما يسمى العملية السياسية في نظر هؤلاء ليس أكثر من عملية خيانية للوطن وأبجديات الوطنية يعاقب الداخلون فيها في كل أنحاء المعمورة بما يعاقب به مرتكبو جريمة "الخيانة العظمى" High Treason لأنها نوع من التعاون مع العدو في وقت الحرب، ويُنظر في ذلك دساتير الأمم الأخرى مثل دستور الولايات المتحدة وبريطانيا (دستورها غير مكتوب) ودستور فرنسا، وغيرها للاطلاع على النصوص القانونية وكيف تنظر إلى جريمة "الخيانة العظمى"، أي جريمة التعاون مع العدو في زمن الحرب.

المقاومة، ومناهضو الاحتلال ليسوا جماعة من المتمردين، كما يصورهم الإعلام الأمريكي وتابعه العربي، وهم ليسوا معارضي نظام حكم شرعي ينبغي لهم الانصياع لما تمليه عليهم نتائج صناديق الانتخابات. فأي انتخابات في ظل الاحتلال لا يمكن أن يعتد بها لأنها بكل بساطة غير شرعية. هذا ليس كلام كاتب هذه السطور إنما هو كلام قاله بوش شخصياً ذات يوم قبيل الانتخابات التشريعية في لبنان عام 2005، حينها أكد أنه لا يمكن إجراء أي انتخابات في لبنان في ظل ما سماه آنذاك الاحتلال السوري للبنان، وأنه ما لم يخرج آخر جندي سوري من لبنان فلا يمكن إجراء تلك الانتخابات لأنها ستكون مزورة وتفتقر للمصداقية. فماذا يقول هو وأوباما وغيرهم من قادة الاحتلال والمروجين له في انتخابات العراق في ظل احتلال قوات ما زال تعدادها بمئات الألوف؟ هل يعتبر وجود هذه القوات "شرعياً"؟ وكيف حقق بيترايوس نجاحاً في العراق طالما أن العراقيين هم سادة أنفسهم وهم الذين يحكمون أنفسهم بأنفسهم؟ وأي تجربة ناجحة سينقل بيترايوس لأفغانستان؟

نشر في موقع منظمة "كتاب عراقيون من أجل الحرية" بتاريخ السبت 26/6/2010 على الرابط التالي:
http://iwffo.org/index.php?option=com_content&view=article&id=17547:2010-06-26-03-50-34&catid=1:2009-05-11-20-40-15&Itemid=2

الأربعاء، 16 يونيو 2010

صباحية مباركة يا عروسة!

صباحية مباركة يا عروسة!

عبد الله الصابر
الدوحة – قطــر، 15/6/2010

عفواً لاستخدام هذا المقطع من أغنية أفراح للفنانة المصرية المعروفة، شريفة فاضل، كنا نسمعها في سالف الأيام من ستينيات وسبعينيات، وحتى ثمانينيات القرن الماضي. لست أدري لماذا تذكرته، أو لماذا يرن في أذني بإلحاح بعد أن سمعت بطلب حكومة الاحتلال الحالية في العراق المحتل أن يسلم الذين انخرطوا في ما عرف بالصحوات سلاحهم.
كانت سنوات الاحتلال عجافاً قاسية، حتى بالنسبة لأكثر المتفائلين بهذا الاحتلال. قـُتل كثيرون من صفوة العراقيين ومن أناسهم العاديين. اغتصبت حرائر كانت شوارب الرجال تهتز إن حاولت كف الغدر والخسة والدناءة مس إحداهن، ووصل حد الخنجر إلى اللحم الحي فاغتصب الرجال في بلد الرسالات والأنبياء والأولياء، تحت رايات الأولياء. ووصل الحال ببعض المتنفذين فيه إلى التمادي وتصوير فتوحاتهم وجهادهم مع "الساقطات" من أمثالهم بالصورة والصوت ونشرها على الملأ، دون وازع من أخلاق أو ضمير، ودون أدنى حساب من كبير. ورُوّع كثيرون آخرون فاضطروا للهرب والنزوح طلباً للنجاة بأرواحهم وبما تبقى من أرواح أحبائهم. حورب من بقي في أمنه ولقمة عيشه وأصبح بعضهم ورقة في اللعبة السياسية. وفقدَ بلد الحضارة حضارته وعقله بعد قتل وتهجير علمائه وأطبائه ومهندسيه وشعرائه وكتـّابه ورساميه ومثقفيه، وأحرق القادمون تاريخه. وبعد أن حصل البلدُ على شهادة اليونيسكو ذات يوم بقضائه على الأمية أواخر السبعينيات وأوائل الثمانينيات، تقول إحصاءات الحكومة إن نسبة الأمية اليوم بين أجياله الجديدة تكاد تصل إلى النصف. ووصل الفساد الحكومي إلى مستويات فلكية وحقق العراق على أيدي "حكامه" الجدد أعلى النسب في مجال الفساد وقلة الأمن والخراب، كما نهبوا ثرواته وأصبح كثير منهم يملكون سلاسل فنادق ومطاعم ومباني في عواصم الدنيا ومدنها الكبرى. هذا في جانب، ومن جانب آخر، كان جيش احتلال آخر يعمل في الظل على تمزيق اللحمة المجتعية، يشتري ذمة من هو مستعد للبيع، يفجّر السيارات المفخخة والعبوات بجميع أنواعها في الشوارع والأسواق ويوغر صدر هذا ضد ذاك باستهداف تلك المؤسسة التابعة لفئة مجتمعية معينة أو هذا المقدس لدى فئة مجتمعية أخرى، فضلاً عن استمراء بعض ضعاف النفوس ممن يرون أن الوضع استقر لصالحهم واستغلالهم حالة انعدام السلطة الرادعة في استهداف العناصر المجتمعية الأخرى. وإلى جانب ذلك، كانت وسائل الإعلام والدعاية الضخمة التابعة للاحتلال وأعوانه تقوم بأقصى ما في وسعها لإسقاط فكرة "المقاومة" وتحويل صورتها في ذهن المواطن والمتابع إلى صورة دموية قميئة لا يستسيغها ولا يرغب في دعمها واحتضانها.
السنوات ذاتها، خصوصاً سنة ألفين وستة، كانت قاسية على المحتل وجنوده وأعوانه إلى الحد الذي بدأ يعطي معه إشارات على أنه سيضطر لسحب ما تبقى من قواته. لكن، وبدلاً من أن يقدم الجنرالات الأمريكيون الميدانيون تقريراً لرئيسهم بضرورة سحب القوات في أسرع وقت، كان التقرير يتحدث عن تحقيقهم نجاحاً يعد كبيراً بكل المقاييس الآنية وهو أنهم تمكنوا من إقناع "العراقيين" بمحاربة ما سموه "الإرهاب"؛ صوروا "المقاومة" على أنها "إرهاب" يستهدف العراقيين لا "مقاومة" تستهدف الاحتلال. فكان المنعطف بتشكيل ما سمي "الصحوة"، التي أصبحت سلاحاً بيد الاحتلال لضرب المقاومة وكل من يستهدف الاحتلال على الأرض. وإذا بطائرة رئيس الغزو والاحتلال الأمريكي، جورج بوش، تحط في الرمادي، المنطقة التي شبهها الأمريكيون قبل ذلك بالغرب الأمريكي ومثلت طوال السنوات السابقة كابوساً قاتلاً للمحتلين. نزل بوش ضيفاً على قادة "الصحوة". وفي تأكيد على أن بوش رئيس قوة احتلال وأن تسليم للسلطة للعراقيين لم يكن أكثر من نكتة سمجة ومؤذية، وأنه لا يعترف أصلاً بكل "أصحاب السيادة والدولة" وأنهم لا يعنون له أكثر من شيء يمكن أن يلبس بالقدمين لعبور مكان ما، لم يذهب للعاصمة، بغداد، ولم يلتق أياً من أعضاء الحكومة هناك، بل طلب من بعضهم، الرئيس ونائبه، الحضور إلى الرمادي لحضور المناسبة العظيمة. وبدأت فترة شهر عسل ظن هؤلاء أنها ستطول ولم يعلموا أنهم مثل أولئك الذين لا يعترف بهم بوش وأنه إنما يحتاجهم فقط لتجاوز مرحلة معينة وأنه سيلبسهم مثلما لبس أولئك. صحيح أن الدنانير والدولارات والتومانات وربما الشيكلات انهالت عليهم وكدسوها وصارت لهم أملاك في بعض عواصم ومدن الدنيا وصار لهم خدم وحشم إلى الحد الذي أنساهم أن هناك قيماً معينة لا تباع ولا تشترى، لكنهم يعرفون في قرارة نفوسهم أحجامهم الحقيقية وقدْرَهم عند العراقيين. وهذا ما بدا واضحاً في المواجهة الأولى مع حقيقة تخلي المؤسسة الرسمية والاحتلالية عنهم. فقد نقلت وكالات الأنباء حينها تهديدات أطلقها بعض قادة هذه "الصحوات" بأنهم سيعودون للعمل في صفوف "المقاومة" التي يعرفون أنها مقاومة حقاً ولم تكن يوماً إرهاباً. كما نقلت تصريحات لبعضهم بأنهم وقعوا ضحية نصب واحتيال وأنهم إن تخلت عنهم قوات الاحتلال والدولة فسيصبحون هدفاً لما سموها "الجماعات الإرهابية". لكنهم قد لا يعلمون أن الاحتلال و"الدولة" يعرفان أن هذه الجماعات التي وصموها بالإرهاب لن تقبلهم في صفوفها وستترصد لهم بالنظر لما هم عليه من وصف بعد أن باعوا قيم الوطنية بثمن بخس، وأن الاحتلال لن يقبلهم بعد أن يكون قد استنفد طاقاتهم ومنفعتهم، كما أن "الدولة" الحالية هي الأخرى لن تقبلهم بما هي عليه من وصف طائفي إقصائي.
لقد كانت "الصحوة" قصيرة العمر؛ أسِفنا لولادتها وبالتأكيد لن نأسف لرحيلها. وما يجري في المناطق التي يفترض أنها تقوم بحمايتها يشير إلى أن علاقة الدنس والفحش التي كانت بينها وبين المحتل لا تعدو أن تكون أكثر من "زواج متعة"، عمره محدود، ودوافعه معروفة. فها هما الاحتلال والدولة يتخليان عن "الصحوة" في بعض المناطق ويطالبانها بتسليم أسلحتها، لا بل تتهمها "حكومة" الاحتلال بأنها تقوم بعمليات "إرهابية" تمهيداً لإنهائها بأقسى ما يمكن من عاقبة. طبعاً, هناك أهداف أخرى من وراء ذلك، خصوصاً في محافظة ديالى. والمتابع لا تخفى عليه تلك الأهداف التي تتلخص في طرد السكان السـُّـنة من منطقة الحزام الجنوبي للعاصمة بغداد، وهو ما يجري منذ فترة ليست بالقصيرة، وكذلك طردهم من منطقة ديالى بغية إزالة أي عوائق بين بغداد والحدود الإيرانية. نقول "للصحوة" التي ما كان ينبغي لها أن تكون: صباحية مباركة يا "صحوة"! صباحية مباركة يا عروسة! فالعرس تم, والسامر انفض. وقضى العريس وطره.
تم نشره أولاً في موقع (منظمة كتاب عراقيين من أجل الحرية) على الرابط التالي:

http://www.iwffo.org/index.php?option=com_content&view=article&id=16860:2010-06-15-20-30-51&catid=1:2009-05-11-20-40-15&Itemid=2

الأحد، 17 يناير 2010

نصر الله يطعن بمسيحيي العراق وينسى شرذمة المتحدثين باسم شيعته

نصر الله يطعن بمسيحيي العراق
وينسى شرذمة المتحدثين باسم شيعته

مصطفى العراقي
الثلاثاء 29/12/2009

http://mustafaaliraqi.blogspot.com/2009/12/blog-post_29.html

نصر الله يذكّر مسيحيي لبنان بمصير مسيحيي العراق (( لم يستطع 150 ألف جندي أميركي حمايتهم حتى للاجتماع ليلة الميلاد في كنيسة. )) ... في كلمته بمناسبة عاشوراء التي ألقاها من خلف جدار إلكتروني كالعادة قلل من أهمية الاعتراضات على سلاح "حزب الله" ملمحاً إلى أنها تصدر عن فريق مسيحي واحد قائلاً: "إننا لن ننجر إلى أي توتير ولن نُستفز." وبعدما وجه "التبريك " في عيد الميلاد دعا المسيحيين اللبنانيين إلى الخوض في نقاش هادئ في ما بينهم والإفادة من تجارب الماضي وعرض نتائج تحالف بعضهم مع إسرائيل والولايات المتحدة الأميركية، مذكرا إياهم بمصير المسيحيين في العراق حيث لم يستطع 150 ألف جندي أميركي حمايتهم حتى للاجتماع ليلة الميلاد في كنيسة.

أية مقارنة خرقاء هذه؟ وهل أن مسيحيي العراق كانوا من وقف بجانب المحتل وأستقدمه ليحتل العراق كي ينتظروا حمايته؟ أم أنهم أولئك الذين نصبهم المحتل على سدة حكم العراق وفي غالبيتهم الساحقة من أشياعه ممن يتحدثون باسم الشيعة العراقيين؟ أليس أمين عام حزب الدعوة العميل, إبراهيم الأشيقر, كان أول من أهدى سيف ذي الفقار علي لمجرم حرب كافر يكن للإسلام والمسلمين عداءً لا يوصف عرفانا منه بالجميل؟ أليس أمينه الحالي جواد المالكي كان قد وقّع مع المحتل اتفاقية العار الأمنية؟ أليس هو من وضع أكاليل الزهور على ضريح جنديهم القاتل والمتلبس بجرائم إبادة العراقيين؟ أليس رئيس مجلسهم الهالك الحكيم كان وأخوه أول من وضع يده بيد المحتل يقوده لاحتلال العراق ويمهد طريقه ناثراً الزهور في طريقه تنفيذاً للوعد الذي قطعه في واشنطن بأن العراقيين سيستقبلون (المحررين) بالورود؟

عن أي تحالف يتحدث نصر الله وهو الذي لم ينبس ببنت شفة تجاه عروض الانتماء الشبقي بأحضان المحتل الذي مارسه من يتحدث باسم شيعته في العراق؟ عن أي تحالف يتحدث نصر الله وهو الذي أغمض عينيه عن قبلات حارة حميمية تبادلتها عمائم سوداء حجمها لا يقل عن إطار عجلة همفي الأميركية مع بول بريمر الصهيونية والماسونية؟ عن أي تحالف يتحدث وقد باع أشياعه في العراق نفطه للمحتل الأميركي وشركاته وكارتلاته الاحتكارية ليعيدوا من طردهم العراق من لصوص عام 1972 إلى حقوله النفطية؟ وبعد أن دق المحتل الأميركي على كرشه شبعا بعقودهم التي وقعها الشهرستاني ودفعها المالكي مقابل كرسي العار بحماية حرابهم ... التفتوا لجارهم الطامع ليمنحوه حقل الفكة عربونا تلحقه حقول وحقول... كل هذا ونصر الله صامت وكأن العراق من ضيعة أبيه يغدق ما يشاء على من يشاء ليضع عار الاحتلال على مسيحيي العراق وهم منه براء!

وقبل هذا وذاك, مارس أشياعه في العراق فساداً منقطع النظير حتى بات مثار استغراب أشد الفاسدين على وجه البسيطة فهذا المعمم المهاجر عبد الحميد ربيب أميركا ومحرف الدين من البصرة في عاشوراء وبعد أن منعه المالكي من اعتلاء منابر كربلاء يصيح مخاطبا المالكي من البصرة (اعرف وزنك وحجمك من تكون أنت لتمنعنا من ارتقاء المنبر الحسيني؟... لقد انتظرنا خمسة وثلاثين عاماً كي نعود, وتأتي أنت وتمنعنا من إلقاء المحاضرات وفي كربلاء ) متابعاً (لقد نسيت نفسك بجلوسك على الكرسي؟ هل تظن أنك تبقى إلى الأبد؟!!) لتردد مجاميع استقطبها في محاضرته لا تختلف كثيراً عن مجاميع نصر الله التي تقف أمام الشاشة الجدارية تردد وتقول من حيث لا تدري ما يدور حولها وكما جرت عادتها بمناسبة وبدونها: (هيهات منا الذلة!!)... نعم هو المهاجر الذي أنتظر 35 عاما من العمالة والتجهيل ليحصل على مراده الذي حققه له (آية الله) جورج بوش الأميركي ونصر الله صامت تجاهه لا ينطق!!

لماذا يصمت نصر الله؟ فهذا المهاجر يقولها بكل صراحة وفي عاشوراء هذه التي اتهم نصر الله فيها مسيحيي العراق بالتحالف مع الأميركان ... يقول هذا المهاجر بعد أن توعد بفضح المالكي من خلال التطرق إلى أمور سيعلن عنها لأول مرة مخاطبا مجاميع (هيهات منا الذلة) التي أمامه (لا تنتخبوا من يجلس على الكرسي لغرض تكديس الأموال في المصارف السويسرية والعربية!!) تلك الأموال التي بدأ حتى حليف المالكي المعمم محمد باقر الناصري الحديث عنها في خطبة الجمعة الأخيرة محذراً بعد حديث عن الفساد والمفسدين من مغبة التمادي في التغاضي عن الفساد المستشري في مفاصل الحكومة (يجب على الحكومة أن تلتفت لأحوال ومصالح رعاياها وإلا فان شرعية وجودها تكون لاغية).

ولن نقول لنصر الله عن الناصري شيئا فهو أعرف به ولكن لا بأس من الحديث عن المهاجر... فالمهاجر يقول إن كوكب المشتري هوى في بيت علي بن أبي طالب بالمدينة كرامة له!! زاعماً أن هذا تفسير قوله تعالى: "والنجم إذا هوى", مع أن الآية مكية وليست مدنية! ولا ندري كيف استساغ الحاضرون من جماعة (هيهات منا الذلة) هذا الكلام .... المهاجر يفسر خروج إبليس من الجنة مخالفاً قول الله سبحانه وتعالى في سبب خروجه من الجنة مخالفاً لنص القرآن الكريم... المهاجر يزعم إن إبراهيم عليه السلام سقط في كربلاء وشج رأسه حتى يعرف أن هذا مصرع الحسين - الله يخبرنا أن إبراهيم أسوة, وهذا يقول إن الحسين أسوة لإبراهيم عليهما السلام... المهاجر يفسر "ووصينا الإنسان بوالديه", بأن الوالدين هما الرسول وعلي"... والمهاجر والمهاجر ... حدث ولا حرج!! أبَعدَ هذا من فساد ؟ تصور أن هذا الفاسد يتهم المالكي بالفساد! فأي درك حضيض فساد يقبع فيه المالكي وأنت صامت يا نصر الله!

وبعد هذا وذاك, فليس من المصادفة بالتأكيد وبعد أن هاجم رأس الفساد المهاجر في عاشوراء الفساد في العراق وبعد أن هاجم الناصري هو الآخر الفساد فيه أن تظهر علينا الواشنطن بوست الأميركية بمقال تقول فيه إن في العراق دلائل تشير إلى أن البلد في طريقه لكي يصبح نموذجا ديمقراطيا للبلدان العربية... ودلائلها هذه التي استندت عليها هي خطب من وصفتهم برجال دين التي ركزت نقمتها على الفساد السائد في العراق وليس على الوجود الأميركي ومخططاته!! أهي صدفة؟ بالتأكيد لا .. إنه تنسيق مع سبق ترصد ومع من؟ يا نصر الله ؟ مع المحتل الأميركي, وأنت صامت لتتهم مسيحيي العراق بالتواطؤ مع المحتل ويا لسذاجة اتهامك والذي لا يمرر إلا عبر ساذجين من المجاميع إياها مجاميع (هيهات منا الذلة!!).

وليذكّرك رواديدك الذين حولك إن نسيت بلازمة (جابر يجابر مادريت بكربلا شصار...) فأقول لك إن في كربلاء بعاشوراء اليوم رفعت شعارات لم يعتد عليها أشياعك من حكام العراق المحتل أميركيا وإيرانيا ... فالشعارات اختلفت و(هيهات منا الذلة), أخذت لها طعماً جديداً وربيب إيران الصغير جلال لم يجد من ينتخبه في بغداد ولا النجف وكربلاء والناصرية ففر إلى دهوك يستقبل الإيرانيين بعد أن فتح طلي باني الشمالَ العراقي لهم من غير سمة دخول عسى أن ينتخبوه بوثائقهم المزورة ... وذاك حليفك التيار الصدري لم يجد ممثل كتلته في بغداد بهاء الأعرجي مكانا انتخابيا بعد الفضائح, وأنت أدرى بها, فحسابات الرصيد في مصارف بيروت التي جعلت ضاحيتها الجنوبية إمارة باسمك ليسجل ترشيحه في الناصرية!... إنه تحالف الأعداء كما اعتدتم أن تتحالفوا... ائتلاف أحبةٍ متضادين يريده الصدريون تحالفا بلا جلال الصغير ويريده المجلسيون بلا بهاء الأعرجي! أبهذه العقلية الخرفة تحكمون؟ وعن مخازي حكمكم تصمتون؟ ولعق بساطيل المحتل تنكرون؟ وشذوذكم الشبقي في أحضان إيران تمارسون؟ ومسيحيي العراق بعاركم تتهمون؟

مصطفى العراقي
http://mustafaaliraqi.blogspot.com

الثلاثاء، 24 نوفمبر 2009

لولا الضغط ماذا كانت ستفعل؟

2/5/2008

بالرغم من أن الرشد قد تبين من الغي منذ زمن ليس بالقصير، ما زال بيننا من يصر عن وعي، وربما عن عدم وعي، على أن هناك عداوة ً بين إيران والولايات المتحدة، وأن عهد الرئيس الأمريكي، جورج بوش، تميز بأمور أهمها احتلال أفغانستان والعراق وزيادة الضغط على إيران وسوريا.
نعم, الولايات المتحدة احتلت العراق وأفغانستان. هذا صحيح، وهو أمر لا يرقى إليه الشك. ولعل إيراد ذلك يأتي من باب إيراد البديهيات التي تبهر الأنظار وتصم الأسماع عن الفقرة التالية وهي زيادة الضغط على إيران وسوريا.
بالنسبة لسوريا، نعم هناك ضغط كبير جداً جداً جداً. وهذا أمر لا يرقى إليه الشك أيضاً، لا بل إنه يتكشف كل يوم عن جديد. ومهماعملت سوريا من جهد، فهي في نظر الأمريكيين وأتباعهم تظل قاصرة عن أداء ما يريدون منها، وستظل متهمة بأي شيء يحدث في العراق، وسنظل نسمع عبارات وتصريحات من مثل: "لم تفعل سوريا ما يكفي لــ …"، أو "إن على سوريا أن تفعل المزيد لمنع تسلل (الإرهابيين) إلى العراق"، أو "ما زال هناك المزيد مما ينبغي أن تفعله سوريا في الشأن الفلاني"، أو "إنها تؤوي قادة الإرهاب..." وغير ذلك من العبارات، وكأن أمن دولةٍ ما يجب أن يقوم على حراسته الجيران. ولم ولن تنفعَ كل السِّـداد الترابية الشاهقة التي أقامتها سوريا على حدودها الشرقية حتى لو وصلت إلى عنان السماء، ولا الوحدات العسكرية والأمنية التي تمركزت على امتداد الحدود. كنا نسمع في سنوات ما قبل الغزو "الديمقراطي" للعراق كيف أن دور الجيران كان ينبغي أن يكون معكوسا بحيث يتبنى هؤلاء الجيران ما كان يعرف بالمعارضة ويوفروا لها الحماية والدعم والمكاتب والتدريب وغير ذلك.
هذا في الشق السوري، أما في الشق الإيراني، فالأمر مختلف، لا بل إنه ينطوي على قدر كبير من التضليل. فأنا شخصيا لا أدري متى كان هذا الضغط على إيران، وأنا من شهود هذا العصر الذين ما زالوا يعيشون مآسيه. الذي أعرفه هو جملة حقائق على الأرض لا يخطئها الذهن الصافي ولا العين إن أرادت أن ترى:
- لم أرَ أو أسمع بأي معركة بين إيران والولايات المتحدة منذ قيام ما يسمى الثورة فيها.
- بوش والمحافظون الجدد هم الذين "ثأروا" لإيران من العراق بعد أن هزمها في حرب السنوات الثماني. وهذا رأيناه بعيوننا وسمعناه بآذاننا وعشناه لحظة بلحظة. فبعد أن عجزت جيوش إيران وعملاؤها والمتعاملون معها من السماسرة على العِرض عن أخذ شبر واحد من أرض العراق على مدى سنوات الحرب الثماني، رأينا كيف أن بوش والمحافظين الجدد وآخرين لا تدري لِمَ يعادون العراق من دون أن يكون بينه وبينهم سبب للعداوة، رأينا كيف أن هؤلاء يرسلون جيوشهم لاحتلال العراق وتسليمه على طبق من ذهب لإيران، وهي اليوم التي تتحكم فيه عمليا من خلال أزلامها.
- بوش والمحافظون الجدد هم الذين أراحوا إيران من طالبان التي كانت تحكم أفغانستان قبل الغزو "الديمقراطي" الآخر أواخر عام ألفين وواحد.
- وفي عهد بوش الذي امتد لفترتي حكم كاملتين (8 سنوات بالتمام والكمال)، ويقال إنه متشدد تجاه إيران، تمكنت إيران من تطوير برنامجها النووي وتخصيب اليورانيوم، والاحتفال بذلك جهاراً نهاراً. واليوم، لا تملك ما يسمونها "الأُسرة الدولية" غير تقديم المحفزات والمغريات لإيران لعل شيئا يغريها ويجعلها تعود ببرنامجها إلى الصفر، والاجتماعات تترى في هذه العاصمة أو تلك، لا بل حتى في مجلس الأمن، بهذا الخصوص!
- وفي عهد بوش الذي يصر بعضهم على أنه متشدد تجاه إيران ويمارس ضغطا عليها، تركت الأبواب مشرعة أمام إيران ولبناء ترسانة من الصواريخ البعيدة المدى (شهاب ومشتقاته) التي تصل مدياتها كما تقول بعض الروايات إلى بروكسل.
- وفي عهد بوش الذي يصر بعضهم على أنه متشدد تجاه إيران ويمارس ضغطاعليها، تمكنت إيران من تزويد صواريخها البعيدة المدى بعناصر الذكاء، حسب تصريحات وزير الدفاع السابق، الجنرال علي شمخاني. وتبين فيما بعد أن تلك العناصر من منشأ أمريكي.
- وفي عهد بوش الذي يصر بعضهم على أنه متشدد تجاه إيران ويمارس ضغطا عليها أصبح نشاط حركة مجاهدي خلق صفراً واعتبرت حركة إرهابية وسلطوا على العزل من بقاياها في معسكر أشرف صبيانهم الحاكمين في بغداد المحتلة اليوم.
- وفي عهد بوش الذي يصر بعضهم على أنه متشدد تجاه إيران ويمارس ضغطا عليها تم إنشاء خط لأنبوبي نفط ينقلان النفط العراقي من البصرة إلى معامل التكرير في عبادان في إيران.
ملحوظة: الأنبوب لم يتم إنشاؤه ليتوجه الى دولة يفترض أنها صديقة لواشنطن مثل الكويت أو السعودية، وليست عدوة، كما يفترض بعضهم، مثل إيران.
ملحوظة أخرى: مد أنبوب بصرة - عبادان يعبر مسطحا مائيا كبيرا هو شط العرب، في حين لا يتطلب مد أنبوب مماثل باتجاه الكويت أو السعودية هذه البهدلة؟
- وفي عهد بوش الذي يصر بعضهم على أنه متشدد تجاه إيران ويمارس ضغطا عليها، طرد الحرس الثوري الإيراني المهندسين والموظفين والعاملين العراقيين في حقل نفط مجنون واستولى رجاله على 15 بئراً نفطية هناك، وفقا لمسؤولين في حكومة المنطقة الخضراء.
- وفي عهد بوش الذي يصر بعضهم على أنه متشدد تجاه إيران ويمارس ضغطا عليها، لم تصنع الولايات المتحدة في كل إداراتها (إدارات بوش الأب وكلينتون وبوش الابن) مئات الواجهات السياسية المناهضة لنظام حكم طهران مثلما فعلت تجاه العراق خلال عقد التسعينيات من القرن الماضي والسنوات القليلة الأولى من الألف الثالث الذي ما زلنا بفضل الله ونعمته نعيش فيه، ولم تعمل على تقسيم إيران إلى طوائف وأعراق، مثلما فعلت بالعراق، لا سيما أن إيران فيها من التنوع ما هو أكثر بكثير من العراق: سُنـّة وشيعة، وفـُرس وعرب وكرد وبلوش وآذريون ومسلمون ومسيحيون ويهود وزرادشتيون ومجوس وغير ذلك. هل سمع أحدٌ يوما أن واشنطن لعبت على هذه الأوتار في إيران؟ هل سمع أحد أن الصهاينة الذين يحتلون فلسطين لعبوا على هذه الأوتار وهم الذين هدد الرئيس الإيراني، محمود أحمدي نجاد، بمحو دولتهم من وجه الأرض؟
- وفي ظل إدارة بوش الذي يصر بعضهم على أنه متشدد تجاه إيران ويمارس ضغطا عليها، تمكنت إيران من حصد المليارات من عوائد النفط، لا سيما بعد الارتفاع الهائل لأسعار النفط، لتمويل مخططاتها الشعوبية والطائفية في العراق ولبنان واليمن وبين أبناء الشعوب التي تعاني من الفقر, ولم تستصدر الولايات المتحدة قراراً واحداً يحرم إيران من عائداتها ويمنعها من إمكان تقديم مساعدات ودعم لما درج الأمريكيون والصهاينة على تسميته "الإرهاب الفلسطيني"، كما فعلت مع العراق، مثلا.
- وفي عهد بوش الذي يصر بعضهم على أنه متشدد تجاه إيران ويمارس ضغطا عليها، لم تنقطع زيارات الرؤساء الإيرانيين إلى الولايات المتحدة شخصياً، لحضور قمة العالم في نيويورك كل عام، لا بل إن ما تسميه إيران الخميني، "الشيطان الأكبر" كان يوفر في كل مرة منبراً لكبار المسؤولين الإيرانيين من أمثال الرئيس الإيراني السابق، محمد خاتمي، الذي طالما تحدث عن "حوار الحضارات" في عقر دار العم سام، أو الرئيس الحالي، محمود أحمدي نجاد، للتحدث وإبداء وجهات النظر حتى في بعض الجامعات والمنظمات الأمريكية الأخرى خارج إطار مبنى الأمم المتحدة، في حين لم يكن الرئيس العراقي الراحل، مثلا، مسموحاً له أن يزور أو يزار طيلة فترة العقوبات التي امتدت أكثر من ثلاث عشرة سنة.
- لا أدري في أي خانة يمكن وضع اللقاءات المتكررة بين الأمريكيين والإيرانيين طيلة فترة الاحتلال؟ ولا أعلم كيف يمكن تفسير زيارة أحمدي نجاد إلى المنطقة الخضراء في بغداد المحتلة. وقد تم إعلان أنه سيقوم بتلك الزيارة قبل أسابيع من قيامه بها في حين أن الرئيس الأمريكي والمسؤولين الأمريكيين وغيرهم، يأتون إلى بغداد وغيرها من المدن العراقية خلسة وزياراتهم كلها غير معلنة وهم الذين يحتلون العراق وينشرون مئات الألوف من جنودهم ومرتزقتهم في ربوعه.
- كما أنني لا أعرف سببا مقنعاً واحداً يبرر إصرار واشنطن على مواصلة استعمال عملاء طهران في حكم العراق.
- ماذا عن تصريحات محمد أبطحي, نائب الرئيس الإيراني السابق، التي قال فيها على الملأ، "لولا طهران لما سقطت كابُـل وبغـداد". ولمصلحة من كان سقوطهما؟
- ماذا عن فتوى خامنئي قبل احتلال العراق بجواز الاستعانة بالكافر في احتلال العراق؟ وماذا عن فتواه التالية للاحتلال بأسابيع فقط بجواز عمل الشركات الإيرانية مع الجيش الأمريكي في ما سموه "إعادة إعمار" العراق؟
- وماذا عن تصريحات وزيرة الخارجية الأمريكية المتكررة، كوندوليزا رايس، عن أنه ليست هناك عداوات دائمة عند الحديث عن العلاقة مع إيران؟
- ماذا عن تصريحات المستشار الخاص لأحمدي نجاد بأن إيران صديقة للشعب الإسرائيلي وليست هناك عداوة بينهما؟
- الأخطر من كل هذا، أن الإدارات الأمريكية المتعاقبة والغرب الذين منعوا وما زالوا يحاولون منع قيام دولة إسلامية، أو حتى إمكان تطبيق الشريعة الإسلامية في أيٍّ من بلاد المسلمين، تراهم سمحوا بقيام دولة يهودية على أسس توراتية ويحاولون فرضها وفرض هوية يهودية لها على الدنيا بأي ثمن. كما سمحوا بقيام دولة شيعية في إيران وما فتئوا يسمونها الجمهورية الإسلامية في إيران. استثناءان وحيدان في العالم!
كل هذه المنجزات الإيرانية الباهرة، وغيرها كثير من غير المعلن أو المعروف، تحصل في ظل عداء مفترض، وفي عهد بوش الذي ما زال بعضهم يصر على أنه وفريقه اليميني المحافظ متشددون تجاه إيران. ترى! كيف كان سيكون الوضع، وماذا كانت ستفعل إيران لو أن بوش كان ليـّـناً متساهلاً تجاهها؟

ماذا يريد أكثر من ذلك؟

28/8/2007


لعل من بين الأمور التي كان ينبغي على الرئيس الإيراني، محمود أحمدي نجاد، أن يعلنها هي شكر الأمريكيين على ما قدموا له ولبلاده من خدمات جليلة دون مقابل إن لم يكن في الأمر شيء من شراكة. ولعله كان على وشك أن يفعل ذلك، ولكن بطريقة خاصة.

فقد خلص أحمدي نجاد إلى أن القوة السياسية لمحتلي العراق من الأمريكيين آخذة في التدهور السريع وأن المنطقة برمتها ستشهد فراغ قوة هائلاً. ومن هنا فإن الإيرانيين مستعدون لملء هذا الفراغ.

وأضاف أحمدي نجاد أن ملء الفراغ المشار إليه في العراق يمكن أن يتم بمساعدة الأصدقاء الإقليميين في المنطقة من أمثال المملكة العربية السعودية، كما ورد في وكالة رويترز للأنباء منقولاً عنه.

وأشار أحمدي نجاد إلى أن المنطقة لا تحتاج إلى خدمات بلدان تبعد عنها آلاف الكيلومترات لتوفير الأمن، لا سيما أن قوات هذه البلدان، والإشارة هنا إلى الولايات المتحدة كما يتضح، لم يعد في مقدورها أن تقدم أي حلول. أكثر من ذلك أنها أصبحت أسيرة تهورها لتقع في فخ مستنقع جرائمها الذي خلقته هي بنفسها، على حد تعبيره. وهكذا، فكلما بقيت هذه القوات في المنطقة فترة أطول، خمسين عاما آخر مثلاً، فلن يتحسن شيء وإنما ستزداد الأمور سوءً.

الغريب أن أحمدي نجاد لم يطلق ضحكة وهو يتحدث عن الأمر بالرغم من السرور الذي كان بادياً على محياه وهو يقدم هذه الرؤى.

فالعراق اليوم وبفضل الاحتلال الأمريكي يحكمه أتباع إيران، بصرف النظر عن ديكور ما يعرف بالقوى السنية والحزبين الشماليَّين الانفصاليَّين المعروفــَين منذ قيامهما بهذا الوصف. ولذلك، فإن من الطبيعي بالنسبة له وليس بالنسبة للسعودية، أن يقول ذلك. فالسعوديون وغيرهم من العرب ليس لهم أحد في حكم العراق. لا بل إنهم هم وغيرهم من العرب متهمون بكل ما يحدث من جرائم في العراق.

ولعل من نافلة القول، أن الولايات المتحدة هي التي جلبت حكام العراق الحاليين بكل ما هو معروف عنهم من تبعية لإيران، لا بل أصرت على أن يكونوا كذلك في كل عملية انتخاب أجراها الاحتلال وأعوانه. أكثر من ذلك، أن الاحتلال ألغى وزارتي الدفاع والداخلية العراقيتين، وفكك الجيش وقوات الشرطة والأمن والمخابرات وعمد إلى إحلال منظمة معروفة من حيث التشكيل والتدريب والتسليح والتاريخ بتبعيتها لإيران، هي منظمة بدر التي كانت تعرف باسم "فيلق بدر"، محل القوات المسلحة المعروفة, ويبدو أن هذه المنظمة كانت جاهزة وتنتظر الإشارة. كما أنها هي التي سمحت بتشكيل ما يعرف بـ "جيش المهدي" الذي كان يستعرض منتسبيه في الشوارع بينما كان الجنود الأمريكيون يتفرجون على هذا الاستعراض، ومدرعاتهم وسياراتهم الهمر تقف في الشوارع ذاتها والطائرات المروحية تهدر في سماء المنطقة. كما كنا نشاهد مراتٍ ومرات كيف يتم إغلاق مناطق معينة يفرض عليها منع التجوال والتعتيم وتتعرض يوميا للقصف بقذائف الهاون في حين نرى رجال "جيش المهدي" وهم يمتطون سياراتهم المكشوفة جهاراً نهاراً ويحملون أنواع الأسلحة من رشاشات وقاذفات صواريخ مضادة للدروع وهاونات دون وازع أو رادع، فضلاً عن هدم المساجد والمنازل وقتل أو تشريد السكان. وفي الوقت الذي يُمنع فيه على بعض فئات الشعب العراقي امتلاك أبسط أنواع السلاح، كان هؤلاء "المليشياويون المهديون" مدججين بكل شيء.

ولا يغيب عن أذهاننا تشكيل ما يعرف بـ "فرق الموت" التي لا يمكن أن تخرج عن كونها إما أمريكية أو إيرانية التكوين والدعم والغطاء. لكن ضحاياها هم من فئة معينة معروفة من المجتمع العراقي. وكانت وما زالت هذه العصابات المحمية المدعومة من جهات لا أحد يجرؤ على مساءلتها تقوم برمي وتوزيع جثث الضحايا في المزابل والشوارع كل يوم على مرأى من رجال قوات الأمن وما يعرف بالجيش العراقي الحالي، في حين لا يجرؤ أحد على التوجه إلى المشرحة لتسلم جثة ابنه أو شقيقه المغدور لأنه قد يتحول هو الآخر إلى جثة أخرى يتم العثور عليها في صبيحة أحد الأيام العراقية السوداء ملقاة في مزبلة أو على قارعة الطريق.

ومعروف كذلك أن ما حصل في العراق لم يكن "ثورة شعبية" ضد نظام الحكم السابق. فالولايات المتحدة هي التي أطاحت به أولاً, وهي التي جاءت بمجلس الحكم وفق معادلات غريبة على المجتمع العراقي، وهي التي وضعت ما أصبحنا نسمعه بعد ذلك عن النسب السكانية التي بدأت تبثها في وسائل إعلامها والإعلام الذيلي التابع لها هنا وهناك حتى أن المرء لا يكاد يجد تقريراً واحداً يمر دون أن يقرأ فيه عبارة مقحمة تشير إلى أن العراق مكون من الجماعات الفلانية والعلانية وأن الجماعة الفلانية تمثل أكثرية بنسبة كذا وكذا في المئة وأن الجماعة العلانية لا تمثل سوى أقلية لا تزيد نسبتها المئوية على كذا وكذا في المئة، كل هذا في بلد لم يعرف يوماً هذا النوع من التفكير ولم يحدث أن وُضع موضوع المذهب في أي من تعداداته العامة للسكان منذ قيام الدولة فيه أوائل العشرينيات من القرن الماضي وحتى سقوط بغداد عام ألفين وثلاثة. يحدث هذا وكأنما العراق هو البلد الوحيد على وجه الأرض الذي يضم تشكيلة من القوميات والديانات والأعراق والتوجهات الفكرية المختلفة. لذلك، فالدعوى الأمريكية التي تفيد بأن لإيران اليد الطولى في العراق ليست غريبة، إنها أشبه ما تكون بنكتة سمجة من جانب الأمريكيين، ودعوى أن حكام العراق الجدد تربطهم علاقات قوية مع الجار الشرقي للعراق هي الأخرى لا تعدو أن تكون أكثر من نكتة، لكنها أكثر سماجة. ولعل هذا يشير إلى واحد من احتمالين، فإما أن تكون الولايات المتحدة جاهلة إلى حد التفاهة وأن أي إنسان في الشارع يعرف من خفايا الأمور أكثر من أجهزة استخباراتها، أو أنها تعلم ذلك جيدا وهي داخلة في شراكة في ما يجري في العراق مع حكام طهران. أليست الولايات المتحدة هي التي أغلقت حدود العراق مع الجوار العربي بشكل كامل تقريباً ومارست كل أنواع الضغط على السوريين على مدى سنوات واتهمتهم بفتح حدودهم أمام من تسميهم الإرهابيين لدخول العراق وتخريب الأمن؟ وكأن العراقيين راضون بالاحتلال وليس فيهم من يعترض عليه وأن كل من يناهضه جاء من الخارج. أليسوا هم من أبقى الحدود الشرقية مفتوحة أمام الملايين من عابري الحدود بشتى الحجج دون رقيب أو حسيب؟ ولم نسمع أنهم اعترضوا يوما طريق أحد جاء بالحشيش أو الأفيون وأنواع المخدرات والسموم الأخرى التي تزخر بها أسواق بعض مناطق العراق. ناهيك عن توقيع عقود إنشاء خطوط لنقل النفط الخام إلى إيران لتكريره هناك تماماً في اليوم التالي للتحذيرات التي أطلقها الرئيس الأمريكي، جورج بوش، لرئيس وزراء حكومة الاحتلال الحالية في العراق إبان زيارته لطهران مؤخراً. ولم نسمع بأي تضييق أو اتهام لإيران إلا مؤخراً وربما لأسباب أخرى لا نعلمها اليوم، وقد تظهر بعد حين.

وقصة البرنامج النووي الإيراني لا يمكن أن تخرج عن هذه المماثلة. فليس من العدل أن نصف أجهزة المخابرات الأمريكية أو الأوروبية بالغباء والجهل إلى هذا الحد بأنها تفاجأت بالبرنامج النووي الإيراني ولم تعلم بذلك إلا حينما أعلن أحمدي نجاد أن بلاده تمكنت من تخصيب اليورانيوم مثلاً، وقد أعلن أحمدي نجاد في مؤتمرة الصحافي الأخير وبكل فخر، وله الحق في ذلك طبعاً، أن الحديث عن برنامج بلاده النووي انتهى وأن الملف أغلق. فبلاده أصبحت في خانة البلدان النووية، لا سيما بعد أن تمكنت من إتمام ما يعرف بدورة الوقود النووي.

وليس من العدل أيضاً القبول بفكرة أن تقوم الولايات المتحدة باحتلال أفغانستان إلى الشرق من إيران بمساعدة إيرانية، واحتلال العراق إلى الغرب من إيران وبمساعدة إيرانية أيضاً، بينما تقبل إيران بوضع نفسها بين فكي الكماشة الأمريكية التي يفترض أنها معادية، هكذا اعتباطاً أو جهلاً من جانب الطرفين الأمريكي والإيراني. وليس ببعيد عنا تأكيد محمد علي أبطحي، نائب الرئيس الإيراني السابق للشؤون القانونية والبرلمانية، بفخر في ختام أعمال مؤتمر الخليج وتحديات المستقبل الذي ينظمه مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية سنويًا بإمارة أبو ظبي مساء الثلاثاء 15/1/2004 أنه لولا إيران لما سقطت كابول وبغداد. كما أنه ليس عدلاً أن تضع الولايات المتحدة منظمة مجاهدي خلق على قائمة الإرهاب في الوقت الذي خلقت فيه أكثر من مئتي جبهة معارضة لنظام الحكم السابق في العراق، وعملت على تحريض واستعداء مكونات الشعب العراقي بعضها ضد البعض الآخر في حين تبقى مكونات الشعوب الإيرانية متآخية وآخر حلاوة. وهناك عدد كبير من الأمثلة والمفارقات التي يمكن إيرادها. لكن المجال لا يتسع لذكرها.

كثيرون فسروا التاريخ وما زالوا يفسرونه بطريقة عجيبة. قبيل احتلال الولايات المتحدة العراق بشهور, رأيت أحد كبار الشخصيات السياسية العربية على شاشة إحدى الفضائيات الملتزمة يفسر الأمر بطريقة جحا حينما سؤل عن أذنه. قال هذا المسؤول حينها إن الأمر واضح. ستحتل الولايات المتحدة العراق. فسأله مقدم البرنامج: طيب، ولماذا تحتل الولايات المتحدة العراق؟ فابتسم وأمال رأسه قليلاً وقال بلهجة الواثق: الأمر في غاية البساطة. أمريكا ستحتل العراق لمحاصرة إيران.

شيء مذهل حقاً وكشف غريب. أمريكا احتلت العراق لمحاصرة إيران. ولعل في خلفية تفكير هذا التحليل العبقري سلسلة من الأحداث التاريخية التي قد تؤكد ذلك! فأمريكا ربما غضبت من إيران في المرة الأولى بعد نجاح ما يعرف "بالثورة الإيرانية" وأخذ الرهائن في السفارة الأمريكية في طهران فاحتلت أفغانستان بعد حين. وازداد غضبها بعد الحرب العراقية الإيرانية فهيأت الأمور لاحتلال العراق، وفعلت. ويستر الله من أن تستشيط غضباً في المرة القادمة إذ يمكن أن تحتل تركيا أو باكستان لإكمال محاصرة إيران!!! الله أعلم بالنوايا. لعلها نعمة الغباء, أو الاستهتار بعقول الناس إن لم الأمر غباءً فطرياً يمكن أن نجد له العذر.

آخرون ما زالوا يتكئون على تفسير آخر سهل ممتنع ويعتقدون أنه صالح لكل زمان ومكان. يقول تفسيرهم إنه وبعد نجاح ما يسمى "الثورة الإسلامية" في إيران، قامت الولايات المتحدة بتسخير صدام حسين لإجهاض تلك "الثورة" التي رفعت شعارات محاربة الشيطان الأكبر وتحرير القدس ابتداءً ببغداد وتصدير الثورة، فحاربها ردحاً من الزمن، ووفروا له السلاح والعتاد والدعم، هكذا ببساطة. لكنهم نسوا أن السلاح العراقي كان كله من الكتلة الشرقية, في حين أن السلاح الإيراني من ألفه إلى يائه كان أمريكياً وإسرائيلياً.

وقائع الحال قالت وتقول أشياء أخرى. فالعراق هو الذي كان مستهدفاً من جانب الأمريكيين وحلفائهم. بقوا يترصدون له، في حين أنهم وضعوا أكثر من ستار بينهم وبين إيران كي لا يروا ما تقوم به "الثورة الإسلامية". العراق هو الذي استــُهدف، وهو الذي ضـُرب ودُمرت بناه التحتية والفوقية، واتــُّـهم زوراً وبهتاناً بأشياء هم قالوا فيما بعد إنها لم تكن صحيحة، وفي مقابل ذلك, تعلن إيران جهاراً نهاراً أنها خصبت اليورانيوم وأكملت دورته وأن الطريق الذي خطت فيه خطواتها لا رجعة عنه ولا شيء يحدث. التاريخ اليومي الذي عشناه ونعيشه يقول لنا ذلك. وفي الوقت الذي كانوا يحصون فيه أنفاس العراقيين، غضوا الطرف عن كل شيء كان يحدث عبر الحدود الشرقية للعراق، وكأنهم لا يعلمون أن وراء تلك الحدود ذلك "العدو" الذي طالما خوفوا الدنيا منه، وكان الأولى بهم، إذا أخذنا بمنطقهم هم، أن يركزوا كل تفكيرهم على ما يفعل هذا "العدو المفترض"، وليس التجني على ما يفترض أنه "الصديق الحليف" الذي زعموا أنه كان خادماً مطيعاً منفذاً لسياسات البيت الأبيض، كما روج أصحاب هذا التفسير العجيب. لكنهم بالرغم من كل ما حصل من مأساة ظلوا متكئين عليه.

بعد كل هذا، تكون الأسئلة: ماذا يريد أحمدي نجاد أكثر من هذا؟ وبم يحلم أكثر من هذا؟ حاربت بلادُه العراقَ ثمانيَ سنوات كانت خلالها تتلقى السلاح بشكل مباشر ومنتظم من بني صهيون والولايات المتحدة، ومع ذلك، هناك من يدافع عنها باسم الإسلام. أطاحت الولايات المتحدة بعدو بلاده الشرقي، طالبان، وأطاحت بعدو بلاده الغربي في العراق الذي دمرت قدراته على الأقل للسنوات المنظورة، وأراحته من أهم حركة مناوئة له، مجاهدي خلق، وأفسحت أمام بلاده المجال للعمل دون مساءلة في إعادة بناء النفس والعلاقات مع الآخر، وتكديس أكبر قدر ممكن من مليارات الدولارات ضمن موجة ارتفاع سعر براميل النفطن وإنتاج صواريخ ذات مديات طويلة وإنتاج مكونات السلاح النووي، إن لم يكن السلاح النووي ذاته، وإنتاج القنابل الذكية التي تأتي مكونات ذكائها من جهات عبر المحيط الأطلسي وربما تأتي معها خرائط صناعة القنابل النووية كاملة التي سمعنا عنها قبل سبع سنوات ولا تحتاج إلا إلى التركيب والتجربة، ولا أظن أننا بعيدون من حيث الزمان والمكان عن أن نشعر باهتزاز الأرض تحت أقدامنا من تفجير نووي إيراني. أليس من حق أحمدي نجاد بعد هذا أن يقدم لنا نظرياته الفلسفية بشأن ما يحدث وسيحدث في العراق؟ طالما أنه يعتقد أن العراق أرض لا بشر فيها، أو أنها الحديقة الخلفية لداره؟ أليس من حقه أن يبتسم، لا بل يقهقه, لو أراد أيضاً؟


لمزيد من المعلومات بشأن موضوع التسلح إبان الحرب العراقية الإيرانية، هذه بعض الروابط:

http://www.wrmea.com/backissues/1186/8611002.html

http://richmonddemocrat.blogspot.com/2007/07/bush-authorizes-massive-arms-sale-to.html

http://www.truthout.org/cgi-bin/artman/exec/view.cgi/66/24053

http://richmonddemocrat.blogspot.com/2007/07/bush-authorizes-massive-arms-sale-to.html

http://www.time.com/time/magazine/article/0,9171,953997-1,00.html

http://www.expressindia.com/news/print.php?newsid=79736

http://www.consortiumnews.com/2006/112306.html

http://en.wikipedia.org/wiki/Iran-Contra_Affair

http://teaching.arts.usyd.edu.au/history/hsty3080/3rdYr3080/IranContra/Design/Iran.htm

وبشأن موضوع تزويد الولايات المتحدة إيران بخارطة صناعة قنبلة نووية، تنظر أيضاً الروابط التالية:

http://www.guardian.co.uk/usa/story/0%2c12271%2c1678219%2c00.html?gusrc=rss

http://archive.newsmax.com/archives/ic/2006/1/7/120534.shtml

http://www.americanchronicle.com/articles/viewArticle.asp?articleID=8095

http://www.nationalledger.com/cgi-bin/artman/exec/view.cgi?archive=1&num=4940

http://www.truthout.org/cgi-bin/artman/exec/view.cgi/47/16699

http://www.commonvoice.com/article.asp?colid=4642

http://www.pezhvak.com/Pezhvakm/176/pezh176b_42.pdf

http://books.guardian.co.uk/news/articles/0,,1678359,00.html

http://prisonplanet.com/articles/january2006/060106Iran_bomb.htm

http://www.worldnetdaily.com/news/article.asp?ARTICLE_ID=49698

http://www.freerepublic.com/focus/f-news/1731535/posts