28/8/2007
لعل من بين الأمور التي كان ينبغي على الرئيس الإيراني، محمود أحمدي نجاد، أن يعلنها هي شكر الأمريكيين على ما قدموا له ولبلاده من خدمات جليلة دون مقابل إن لم يكن في الأمر شيء من شراكة. ولعله كان على وشك أن يفعل ذلك، ولكن بطريقة خاصة.
فقد خلص أحمدي نجاد إلى أن القوة السياسية لمحتلي العراق من الأمريكيين آخذة في التدهور السريع وأن المنطقة برمتها ستشهد فراغ قوة هائلاً. ومن هنا فإن الإيرانيين مستعدون لملء هذا الفراغ.
وأضاف أحمدي نجاد أن ملء الفراغ المشار إليه في العراق يمكن أن يتم بمساعدة الأصدقاء الإقليميين في المنطقة من أمثال المملكة العربية السعودية، كما ورد في وكالة رويترز للأنباء منقولاً عنه.
وأشار أحمدي نجاد إلى أن المنطقة لا تحتاج إلى خدمات بلدان تبعد عنها آلاف الكيلومترات لتوفير الأمن، لا سيما أن قوات هذه البلدان، والإشارة هنا إلى الولايات المتحدة كما يتضح، لم يعد في مقدورها أن تقدم أي حلول. أكثر من ذلك أنها أصبحت أسيرة تهورها لتقع في فخ مستنقع جرائمها الذي خلقته هي بنفسها، على حد تعبيره. وهكذا، فكلما بقيت هذه القوات في المنطقة فترة أطول، خمسين عاما آخر مثلاً، فلن يتحسن شيء وإنما ستزداد الأمور سوءً.
الغريب أن أحمدي نجاد لم يطلق ضحكة وهو يتحدث عن الأمر بالرغم من السرور الذي كان بادياً على محياه وهو يقدم هذه الرؤى.
فالعراق اليوم وبفضل الاحتلال الأمريكي يحكمه أتباع إيران، بصرف النظر عن ديكور ما يعرف بالقوى السنية والحزبين الشماليَّين الانفصاليَّين المعروفــَين منذ قيامهما بهذا الوصف. ولذلك، فإن من الطبيعي بالنسبة له وليس بالنسبة للسعودية، أن يقول ذلك. فالسعوديون وغيرهم من العرب ليس لهم أحد في حكم العراق. لا بل إنهم هم وغيرهم من العرب متهمون بكل ما يحدث من جرائم في العراق.
ولعل من نافلة القول، أن الولايات المتحدة هي التي جلبت حكام العراق الحاليين بكل ما هو معروف عنهم من تبعية لإيران، لا بل أصرت على أن يكونوا كذلك في كل عملية انتخاب أجراها الاحتلال وأعوانه. أكثر من ذلك، أن الاحتلال ألغى وزارتي الدفاع والداخلية العراقيتين، وفكك الجيش وقوات الشرطة والأمن والمخابرات وعمد إلى إحلال منظمة معروفة من حيث التشكيل والتدريب والتسليح والتاريخ بتبعيتها لإيران، هي منظمة بدر التي كانت تعرف باسم "فيلق بدر"، محل القوات المسلحة المعروفة, ويبدو أن هذه المنظمة كانت جاهزة وتنتظر الإشارة. كما أنها هي التي سمحت بتشكيل ما يعرف بـ "جيش المهدي" الذي كان يستعرض منتسبيه في الشوارع بينما كان الجنود الأمريكيون يتفرجون على هذا الاستعراض، ومدرعاتهم وسياراتهم الهمر تقف في الشوارع ذاتها والطائرات المروحية تهدر في سماء المنطقة. كما كنا نشاهد مراتٍ ومرات كيف يتم إغلاق مناطق معينة يفرض عليها منع التجوال والتعتيم وتتعرض يوميا للقصف بقذائف الهاون في حين نرى رجال "جيش المهدي" وهم يمتطون سياراتهم المكشوفة جهاراً نهاراً ويحملون أنواع الأسلحة من رشاشات وقاذفات صواريخ مضادة للدروع وهاونات دون وازع أو رادع، فضلاً عن هدم المساجد والمنازل وقتل أو تشريد السكان. وفي الوقت الذي يُمنع فيه على بعض فئات الشعب العراقي امتلاك أبسط أنواع السلاح، كان هؤلاء "المليشياويون المهديون" مدججين بكل شيء.
ولا يغيب عن أذهاننا تشكيل ما يعرف بـ "فرق الموت" التي لا يمكن أن تخرج عن كونها إما أمريكية أو إيرانية التكوين والدعم والغطاء. لكن ضحاياها هم من فئة معينة معروفة من المجتمع العراقي. وكانت وما زالت هذه العصابات المحمية المدعومة من جهات لا أحد يجرؤ على مساءلتها تقوم برمي وتوزيع جثث الضحايا في المزابل والشوارع كل يوم على مرأى من رجال قوات الأمن وما يعرف بالجيش العراقي الحالي، في حين لا يجرؤ أحد على التوجه إلى المشرحة لتسلم جثة ابنه أو شقيقه المغدور لأنه قد يتحول هو الآخر إلى جثة أخرى يتم العثور عليها في صبيحة أحد الأيام العراقية السوداء ملقاة في مزبلة أو على قارعة الطريق.
ومعروف كذلك أن ما حصل في العراق لم يكن "ثورة شعبية" ضد نظام الحكم السابق. فالولايات المتحدة هي التي أطاحت به أولاً, وهي التي جاءت بمجلس الحكم وفق معادلات غريبة على المجتمع العراقي، وهي التي وضعت ما أصبحنا نسمعه بعد ذلك عن النسب السكانية التي بدأت تبثها في وسائل إعلامها والإعلام الذيلي التابع لها هنا وهناك حتى أن المرء لا يكاد يجد تقريراً واحداً يمر دون أن يقرأ فيه عبارة مقحمة تشير إلى أن العراق مكون من الجماعات الفلانية والعلانية وأن الجماعة الفلانية تمثل أكثرية بنسبة كذا وكذا في المئة وأن الجماعة العلانية لا تمثل سوى أقلية لا تزيد نسبتها المئوية على كذا وكذا في المئة، كل هذا في بلد لم يعرف يوماً هذا النوع من التفكير ولم يحدث أن وُضع موضوع المذهب في أي من تعداداته العامة للسكان منذ قيام الدولة فيه أوائل العشرينيات من القرن الماضي وحتى سقوط بغداد عام ألفين وثلاثة. يحدث هذا وكأنما العراق هو البلد الوحيد على وجه الأرض الذي يضم تشكيلة من القوميات والديانات والأعراق والتوجهات الفكرية المختلفة. لذلك، فالدعوى الأمريكية التي تفيد بأن لإيران اليد الطولى في العراق ليست غريبة، إنها أشبه ما تكون بنكتة سمجة من جانب الأمريكيين، ودعوى أن حكام العراق الجدد تربطهم علاقات قوية مع الجار الشرقي للعراق هي الأخرى لا تعدو أن تكون أكثر من نكتة، لكنها أكثر سماجة. ولعل هذا يشير إلى واحد من احتمالين، فإما أن تكون الولايات المتحدة جاهلة إلى حد التفاهة وأن أي إنسان في الشارع يعرف من خفايا الأمور أكثر من أجهزة استخباراتها، أو أنها تعلم ذلك جيدا وهي داخلة في شراكة في ما يجري في العراق مع حكام طهران. أليست الولايات المتحدة هي التي أغلقت حدود العراق مع الجوار العربي بشكل كامل تقريباً ومارست كل أنواع الضغط على السوريين على مدى سنوات واتهمتهم بفتح حدودهم أمام من تسميهم الإرهابيين لدخول العراق وتخريب الأمن؟ وكأن العراقيين راضون بالاحتلال وليس فيهم من يعترض عليه وأن كل من يناهضه جاء من الخارج. أليسوا هم من أبقى الحدود الشرقية مفتوحة أمام الملايين من عابري الحدود بشتى الحجج دون رقيب أو حسيب؟ ولم نسمع أنهم اعترضوا يوما طريق أحد جاء بالحشيش أو الأفيون وأنواع المخدرات والسموم الأخرى التي تزخر بها أسواق بعض مناطق العراق. ناهيك عن توقيع عقود إنشاء خطوط لنقل النفط الخام إلى إيران لتكريره هناك تماماً في اليوم التالي للتحذيرات التي أطلقها الرئيس الأمريكي، جورج بوش، لرئيس وزراء حكومة الاحتلال الحالية في العراق إبان زيارته لطهران مؤخراً. ولم نسمع بأي تضييق أو اتهام لإيران إلا مؤخراً وربما لأسباب أخرى لا نعلمها اليوم، وقد تظهر بعد حين.
وقصة البرنامج النووي الإيراني لا يمكن أن تخرج عن هذه المماثلة. فليس من العدل أن نصف أجهزة المخابرات الأمريكية أو الأوروبية بالغباء والجهل إلى هذا الحد بأنها تفاجأت بالبرنامج النووي الإيراني ولم تعلم بذلك إلا حينما أعلن أحمدي نجاد أن بلاده تمكنت من تخصيب اليورانيوم مثلاً، وقد أعلن أحمدي نجاد في مؤتمرة الصحافي الأخير وبكل فخر، وله الحق في ذلك طبعاً، أن الحديث عن برنامج بلاده النووي انتهى وأن الملف أغلق. فبلاده أصبحت في خانة البلدان النووية، لا سيما بعد أن تمكنت من إتمام ما يعرف بدورة الوقود النووي.
وليس من العدل أيضاً القبول بفكرة أن تقوم الولايات المتحدة باحتلال أفغانستان إلى الشرق من إيران بمساعدة إيرانية، واحتلال العراق إلى الغرب من إيران وبمساعدة إيرانية أيضاً، بينما تقبل إيران بوضع نفسها بين فكي الكماشة الأمريكية التي يفترض أنها معادية، هكذا اعتباطاً أو جهلاً من جانب الطرفين الأمريكي والإيراني. وليس ببعيد عنا تأكيد محمد علي أبطحي، نائب الرئيس الإيراني السابق للشؤون القانونية والبرلمانية، بفخر في ختام أعمال مؤتمر الخليج وتحديات المستقبل الذي ينظمه مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية سنويًا بإمارة أبو ظبي مساء الثلاثاء 15/1/2004 أنه لولا إيران لما سقطت كابول وبغداد. كما أنه ليس عدلاً أن تضع الولايات المتحدة منظمة مجاهدي خلق على قائمة الإرهاب في الوقت الذي خلقت فيه أكثر من مئتي جبهة معارضة لنظام الحكم السابق في العراق، وعملت على تحريض واستعداء مكونات الشعب العراقي بعضها ضد البعض الآخر في حين تبقى مكونات الشعوب الإيرانية متآخية وآخر حلاوة. وهناك عدد كبير من الأمثلة والمفارقات التي يمكن إيرادها. لكن المجال لا يتسع لذكرها.
كثيرون فسروا التاريخ وما زالوا يفسرونه بطريقة عجيبة. قبيل احتلال الولايات المتحدة العراق بشهور, رأيت أحد كبار الشخصيات السياسية العربية على شاشة إحدى الفضائيات الملتزمة يفسر الأمر بطريقة جحا حينما سؤل عن أذنه. قال هذا المسؤول حينها إن الأمر واضح. ستحتل الولايات المتحدة العراق. فسأله مقدم البرنامج: طيب، ولماذا تحتل الولايات المتحدة العراق؟ فابتسم وأمال رأسه قليلاً وقال بلهجة الواثق: الأمر في غاية البساطة. أمريكا ستحتل العراق لمحاصرة إيران.
شيء مذهل حقاً وكشف غريب. أمريكا احتلت العراق لمحاصرة إيران. ولعل في خلفية تفكير هذا التحليل العبقري سلسلة من الأحداث التاريخية التي قد تؤكد ذلك! فأمريكا ربما غضبت من إيران في المرة الأولى بعد نجاح ما يعرف "بالثورة الإيرانية" وأخذ الرهائن في السفارة الأمريكية في طهران فاحتلت أفغانستان بعد حين. وازداد غضبها بعد الحرب العراقية الإيرانية فهيأت الأمور لاحتلال العراق، وفعلت. ويستر الله من أن تستشيط غضباً في المرة القادمة إذ يمكن أن تحتل تركيا أو باكستان لإكمال محاصرة إيران!!! الله أعلم بالنوايا. لعلها نعمة الغباء, أو الاستهتار بعقول الناس إن لم الأمر غباءً فطرياً يمكن أن نجد له العذر.
آخرون ما زالوا يتكئون على تفسير آخر سهل ممتنع ويعتقدون أنه صالح لكل زمان ومكان. يقول تفسيرهم إنه وبعد نجاح ما يسمى "الثورة الإسلامية" في إيران، قامت الولايات المتحدة بتسخير صدام حسين لإجهاض تلك "الثورة" التي رفعت شعارات محاربة الشيطان الأكبر وتحرير القدس ابتداءً ببغداد وتصدير الثورة، فحاربها ردحاً من الزمن، ووفروا له السلاح والعتاد والدعم، هكذا ببساطة. لكنهم نسوا أن السلاح العراقي كان كله من الكتلة الشرقية, في حين أن السلاح الإيراني من ألفه إلى يائه كان أمريكياً وإسرائيلياً.
وقائع الحال قالت وتقول أشياء أخرى. فالعراق هو الذي كان مستهدفاً من جانب الأمريكيين وحلفائهم. بقوا يترصدون له، في حين أنهم وضعوا أكثر من ستار بينهم وبين إيران كي لا يروا ما تقوم به "الثورة الإسلامية". العراق هو الذي استــُهدف، وهو الذي ضـُرب ودُمرت بناه التحتية والفوقية، واتــُّـهم زوراً وبهتاناً بأشياء هم قالوا فيما بعد إنها لم تكن صحيحة، وفي مقابل ذلك, تعلن إيران جهاراً نهاراً أنها خصبت اليورانيوم وأكملت دورته وأن الطريق الذي خطت فيه خطواتها لا رجعة عنه ولا شيء يحدث. التاريخ اليومي الذي عشناه ونعيشه يقول لنا ذلك. وفي الوقت الذي كانوا يحصون فيه أنفاس العراقيين، غضوا الطرف عن كل شيء كان يحدث عبر الحدود الشرقية للعراق، وكأنهم لا يعلمون أن وراء تلك الحدود ذلك "العدو" الذي طالما خوفوا الدنيا منه، وكان الأولى بهم، إذا أخذنا بمنطقهم هم، أن يركزوا كل تفكيرهم على ما يفعل هذا "العدو المفترض"، وليس التجني على ما يفترض أنه "الصديق الحليف" الذي زعموا أنه كان خادماً مطيعاً منفذاً لسياسات البيت الأبيض، كما روج أصحاب هذا التفسير العجيب. لكنهم بالرغم من كل ما حصل من مأساة ظلوا متكئين عليه.
بعد كل هذا، تكون الأسئلة: ماذا يريد أحمدي نجاد أكثر من هذا؟ وبم يحلم أكثر من هذا؟ حاربت بلادُه العراقَ ثمانيَ سنوات كانت خلالها تتلقى السلاح بشكل مباشر ومنتظم من بني صهيون والولايات المتحدة، ومع ذلك، هناك من يدافع عنها باسم الإسلام. أطاحت الولايات المتحدة بعدو بلاده الشرقي، طالبان، وأطاحت بعدو بلاده الغربي في العراق الذي دمرت قدراته على الأقل للسنوات المنظورة، وأراحته من أهم حركة مناوئة له، مجاهدي خلق، وأفسحت أمام بلاده المجال للعمل دون مساءلة في إعادة بناء النفس والعلاقات مع الآخر، وتكديس أكبر قدر ممكن من مليارات الدولارات ضمن موجة ارتفاع سعر براميل النفطن وإنتاج صواريخ ذات مديات طويلة وإنتاج مكونات السلاح النووي، إن لم يكن السلاح النووي ذاته، وإنتاج القنابل الذكية التي تأتي مكونات ذكائها من جهات عبر المحيط الأطلسي وربما تأتي معها خرائط صناعة القنابل النووية كاملة التي سمعنا عنها قبل سبع سنوات ولا تحتاج إلا إلى التركيب والتجربة، ولا أظن أننا بعيدون من حيث الزمان والمكان عن أن نشعر باهتزاز الأرض تحت أقدامنا من تفجير نووي إيراني. أليس من حق أحمدي نجاد بعد هذا أن يقدم لنا نظرياته الفلسفية بشأن ما يحدث وسيحدث في العراق؟ طالما أنه يعتقد أن العراق أرض لا بشر فيها، أو أنها الحديقة الخلفية لداره؟ أليس من حقه أن يبتسم، لا بل يقهقه, لو أراد أيضاً؟
لمزيد من المعلومات بشأن موضوع التسلح إبان الحرب العراقية الإيرانية، هذه بعض الروابط:
http://www.wrmea.com/backissues/1186/8611002.html
http://richmonddemocrat.blogspot.com/2007/07/bush-authorizes-massive-arms-sale-to.html
http://www.truthout.org/cgi-bin/artman/exec/view.cgi/66/24053
http://richmonddemocrat.blogspot.com/2007/07/bush-authorizes-massive-arms-sale-to.html
http://www.time.com/time/magazine/article/0,9171,953997-1,00.html
http://www.expressindia.com/news/print.php?newsid=79736
http://www.consortiumnews.com/2006/112306.html
http://en.wikipedia.org/wiki/Iran-Contra_Affair
http://teaching.arts.usyd.edu.au/history/hsty3080/3rdYr3080/IranContra/Design/Iran.htm
وبشأن موضوع تزويد الولايات المتحدة إيران بخارطة صناعة قنبلة نووية، تنظر أيضاً الروابط التالية:
http://www.guardian.co.uk/usa/story/0%2c12271%2c1678219%2c00.html?gusrc=rss
http://archive.newsmax.com/archives/ic/2006/1/7/120534.shtml
http://www.americanchronicle.com/articles/viewArticle.asp?articleID=8095
http://www.nationalledger.com/cgi-bin/artman/exec/view.cgi?archive=1&num=4940
http://www.truthout.org/cgi-bin/artman/exec/view.cgi/47/16699
http://www.commonvoice.com/article.asp?colid=4642
http://www.pezhvak.com/Pezhvakm/176/pezh176b_42.pdf
http://books.guardian.co.uk/news/articles/0,,1678359,00.html
http://prisonplanet.com/articles/january2006/060106Iran_bomb.htm
http://www.worldnetdaily.com/news/article.asp?ARTICLE_ID=49698
http://www.freerepublic.com/focus/f-news/1731535/posts
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق